السيد حيدر الآملي
532
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
غير موجودين في الخارج لأنّ النّور عند الأكثرين عبارة عن عدم الظلمة ، والظلمة عن عدم النور ، وكذلك الظَّل والحرور ، فخيريّة كلّ واحد منهما بالنّسبة إلى الآخر ما هي معلومة حتّى يمكن الحكم بهما لأنّ الظلمة يمكن أن يكون بالنّسبة إلى بعض المزاج خير من النور كالخفّاش مثلا ، فإنّ الظلمة بالنّسبة إليه خير من النور ، وكذلك اللَّيل فإنّه يمكن أيضا أن يكون هو بالنّسبة إلى بعض المزاج خير من النّهار خصوصا إلى بعض الزّهاد العباد ويعكس ذلك إلى بعض الفساق والفجّار ، فأمّا العدم فقط لا يكون خير من الوجود عند أحد أبدا ، ولا الشرّ من الخير . ومنها أنّ الظَّلمة لو لم يكن بمعنى العدم ما سمّى الحقّ تعالى القرآن الكريم بقوله : وَما يَسْتَوِي الأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ [ سورة فاطر : 21 ] . لأنّ المراد بهما الوجود والعدم أو الموت والحياة ، وتقديره أي هل يستوي الوجود والعدم والموت والحياة ، والوجود خير من العدم ، والحياة خير من الموت ، لأنّ العدم شرّ محض بالاتّفاق ، والوجود خير محض بالاتّفاق ، وأين الشرّ من الخير ، والحياة من الموت ، والسّؤال أيضا على سبيل استفهام الإنكار ومعناه : أي هل يستوي الوجود والعدم والموت والحياة ، وجوابه : لا ، أي لا يستويان أبدا . وإن قلت : لم لا يجوز أن يكون المراد بالظَّلمة الليل ، وبالنّور النّهار وكذلك بالظلّ والحرور ، البرودة والحرارة المعبّر عنهما بالشّتاء والصيف . قلنا : يجوز ذلك لكنّ السئوال لا يكون موجّها من عدم الإيمان عن قلب الكافر ظلمة ، ولا الإيمان في قلب المؤمن ، نورا ، لقوله : اللَّه ُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [ سورة البقرة : 257 ] . وورد هذا المعنى في اصطلاح الموحّدين عند تعريف الظلّ والنور والظلمة وغير ذلك ، وهو قولهم :